السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
459
مصنفات مير داماد
قال بقدمه من حيث لا يشعر » . فقد ظهر أنّ اللازم على ذلك التقدير إنّما هو وجود الزمان بعد بحت عدمه الصرف ، لا على أن يكون عدما مستمرّا ، إذ ذلك إنّما يكون من جهة مقارنة الزمان ، أو غير مستمرّ ، إذ ذلك إنّما يكون من [ 225 ب ] جهة مقارنة الآن . وحيث يقولون : الزمان لا يتقدمه إلّا بارئه فقط بالذات ، إذ لو كان قد سبقه لا بذاته فقط ، بل بذاته وبالزمان بأن كان وحده ولا زمان ولا حركة . ولا شكّ أنّ لفظة « كان » يدلّ على أمر مضى وليس الآن ، وخصوصا ويعقبه قولك « ثمّ » ، فقد كان كون قد مضى قبل خلق الزمان ، وهو متناه حين ابتداء الزمان ، فقد كان إذن زمان قبل الزمان والحركة ؛ لأنّ الماضي إمّا بذاته ، وهو الزمان ، وإمّا بالزمان وهو الحركة وما فيها ومعها . والشيخ الرئيس بسط التطويل فيه في طبيعيّات « الشفاء » [ 226 ظ ] ، و « النجاة » وإلهياتهما . وقال في « التعليقات » ، الزمان غير محدث ، لأنّه لا يصحّ أن الخالق يتقدم على الزمان بزمان آخر . فإن لم يكن الحدوث بسبب تقدّم الزمان ، بل بسبب تقدّمه بشيء آخر ، فهو شيء لا نعرفه . فلعلّك تقول لهم : الباري يتقدم الزمان بذاته ويصرف وجوده في الواقع وعدم الزمان ووجوده بإيجاد الباري له من غير وصف مضى وامتداد وغير ذلك من أوصاف الزمانيّات . ومن المستغرب أنّ الشيخ الرئيس ممّن ينزّه وجود الباري تعالى عن ذلك كلّه ، ولم يجعل تقدّمه على كلّ جزء [ 226 ب ] حادث من أجزاء الزمان تقدّما بالزمان ، مع أنّ ذلك ليس تقدّما بالذات فقط ، ضرورة أنّ المتقدّم قديم والمتأخّر حادث زمانىّ ، بل يضعه خارجا عن التقدّم الذي يكون لبعض الزمانيّات بالنسبة إلى بعض آخر . ثمّ إنّه لم يستطع عند تحصيل تقدّمه تعالى على مجموع الزمان إلى الحقّ سبيلا . وأمّا ما تمسّك به الرئيس في طبيعيّات « الشفاء » و « النجاة » وإلهيّاتهما . وفي « التعليقات » أيضا ، من « أنّه إذا فرض الزمان حادثا والحركة حادثة كان الذي يسبقهما ليس لا شيئا مطلقا » ، فإنّه لم ينازع أحد من المتكلمين [ 227 ظ ] في أنّه لا يمتنع في قدرة اللّه تعالى إيجاد حركة أو حركات في ذلك العدم الذي يقولونه تنتهى مع بداية الزمان الحادث والحركة الحادثة .